السيد مصطفى الخميني

372

تفسير القرآن الكريم

تصوير وقوع الحركة من المحرك على وجه لا يوصف المحرك بالحركة ، لا ذاتا ، ولا صفة ، ولا إرادة ، وهكذا ، وعند ذلك كيف يكون هو رب العالمين ، لما أن حقيقة الربوبية متوقفة على إخراج الشئ إلى ما يليق به حالا فحالا ، كما عرفت في مباحث اللغة والصرف . أقول : لا شبهة في أن العاشق يتحرك - بحسب الوجدان - في العشق المجازي نحو المعشوق ، وهو نائم في بلده وغافل عن عشاقه ومجانينه ، فهل هذه الحركة الموجودة في العاشق بالعشق المتعلق بالصورة المعشوقة بالذات ، وبالمعشوق الخارجي بالعرض ، لا تكون تستند مجازا إلى المعشوق ، فيقال : إنه يحركه ومحركه وإن الحركة مستندة إليه ، لكونها تنتهي بالوصول إليه ، فهي الغاية لها والغاية لأمدها ، فلو كان - حسب المكاشفة والبرهان - جميع الأشياء عاشقا لجماله وكماله بالعشق الذاتي والشوق الطبيعي ، ومتحركا نحو ذلك الوجود الكامل على الإطلاق بالمحبة والعلقة الإدراكية وغير الإدراكية ، فيكون متحركا ومتوجها إلى الكمال وخارجا من القوة والنقص إلى الفعلية المحضة والكمال الإلهي ، فيحصل فيه من تلك الحركة ما هو المطلوب الأعلى والمحبوب الأحلى ، وكانت تلك الركيزة وهذه الخاصة الطبيعية والإدراكية ، من عنايته تعالى وحكمته الكامنة في الطبائع والأشياء ، فهل عند ذلك لا يوصف هو تعالى بربوبية العالمين ؟ ! كلا وحاشا ، والحمد لله تعالى . وإن شئت قلت : إن خروج الشئ من القوة إلى الفعل : تارة يكون بمخرج طبيعي وفاعل مزاول للمادة ، كإخراج شئ من قوة الحركة الأينية